يقع فندق أجينور دمشق في حي باب توما، ضمن شارع مدحت باشا التاريخي المعروف بالطريق المستقيم (Via Recta)، بين أبواب دمشق العريقة: باب شرقي، باب قيسان، وباب توما. ويُصنّف الفندق رسميًا من قبل وزارة السياحة السورية ضمن فئة مبيت – فندق تراثي خمس نجوم، ما يجعله من أبرز فنادق البوتيك الفاخرة في دمشق القديمة.
يعود تاريخ القصر إلى عام 1250م، حيث بُني ليكون مسكنًا لإحدى العائلات الدمشقية بطراز معماري مستوحى من الحضارات الآرامية والرومانية والفينيقية والعربية. وفي القرن التاسع عشر، اشتراه طبيب نمساوي شهير وقام بترميمه بعد زلزال عام 1860، ليصبح لاحقًا مقرًا للقنصلية الفخرية للنمسا، ومن هنا اكتسب اسمه المعروف بين أهل دمشق “بيت النمساوي”. وفي عام 2010 خضع القصر لعملية ترميم دقيقة حافظت على تفاصيله الأصلية من النقوش والأرابيسك والقيشاني والزخارف الدمشقية، قبل أن يُفتتح كأحد أفخم فنادق البوتيك في سوريا.
يمثل Agenor Hotel Damascus أكثر من مجرد إقامة فندقية؛ فهو تجربة تنقل الضيف عبر طبقات التاريخ الدمشقي، من العمارة الحجرية والأقواس الشرقية إلى الباحة الداخلية الهادئة المعروفة بـ “أرض ديار”، إضافة إلى القبو الروماني الأنيق ومطعم السطح الذي يجمع بين عبق الماضي وراحة الحاضر.
يضم الفندق 12 غرفة وجناحًا موزعة على ثلاثة طوابق، تحمل أسماء مميزة مستوحاة من الطبيعة والتراث الدمشقي مثل الخزامى، الزنبق، الليلك، الياسمين، البابونج، حلق الست، وجناح الوردة الدمشقية وجناح الساعة وغيرها. وقد صُمّمت الغرف بطابع دمشقي أنيق يجمع بين الفخامة والدفء، مع توفير حمامات حديثة، إنترنت لاسلكي، تكييف، خزنة، ثلاجة صغيرة، مكتب عمل، إضافة إلى خدمات المطعم والمقهى والبار، وخدمات النقل من وإلى المطار وتنظيم الجولات السياحية.
وبفضل موقعه الاستراتيجي وأجوائه التاريخية الفريدة، يُعد فندق أجينور دمشق خيارًا مثاليًا للباحثين عن إقامة راقية داخل دمشق القديمة تجمع بين الأصالة، الفخامة، والتجربة الثقافية المتكاملة.
ضمن سعي فريق حجوزاتي أونلاين لمشاركة أبرز تفاصيل الفنادق وتجارب الإقامة بدقة وشفافية، قمنا بحجز جناح الوردة الشامية في فندق أجينور بسعر 213 دولار عبر منصتنا، وكانت التجربة بالفعل انعكاسًا حقيقيًا لفخامة المكان وتاريخه العريق.
منذ لحظة الدخول إلى الفندق في باب توما، يظهر الطابع الدمشقي الأصيل بوضوح؛ باحة داخلية واسعة تتوسطها البحرة، تحيط بها الأعمدة المزخرفة والأقواس الملوّنة، مع نوافذ خشبية مفتوحة وسقف زجاجي يسمح بدخول الضوء الطبيعي ليمنح المكان إشراقة خاصة. الإضاءة المسائية في الباحة تضيف أجواءً رومانسية هادئة، خاصة مع توزيع الطاولات والنباتات بطريقة أنيقة تعكس روح القصر التاريخي.
أقمنا في الطابق الثالث، حيث كانت إطلالة جناح الوردة الشامية مباشرة على البحرة، وهو ما منحنا مشهدًا مميزًا يجمع بين الحركة الهادئة في الباحة وتفاصيل العمارة الحجرية المزخرفة. الجناح جاء بمساحة مريحة وتصميم ملكي واضح؛ سرير كبير بأعمدة خشبية محفورة يدويًا، ستائر شفافة تضيف لمسة فخامة، ومصابيح شرقية جانبية تعكس دفئًا جميلًا في المساء. السقف الخشبي المزخرف بنقوش هندسية دقيقة كان من أبرز التفاصيل التي لفتت انتباهنا، إذ يعكس الحرفية الدمشقية الأصيلة.
الحمّام جاء بتصميم حديث بلمسات شرقية، حوض رخامي بإضاءة محيطية أنيقة، مرآة مقوسة بطابع دمشقي، وتجهيزات نظيفة ومنظمة بعناية. كما لاحظنا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة مثل الأثاث الخشبي المنقوش، الأبواب المزخرفة، والثريات الكريستالية التي تضيف طابعًا كلاسيكيًا راقيًا.
ومن الجوانب المميزة في الفندق أسماء الغرف والأجنحة المستوحاة من الأزهار الدمشقية مثل الخزامى، الليلك، الزنبق، النرجس، الفل، إضافة إلى أجنحة الساعة والقرنفل، وهو ما يمنح كل غرفة هوية خاصة ويعزز البعد الثقافي للمكان.
بشكل عام، كانت الإقامة في جناح الوردة الشامية تجربة تجمع بين التاريخ والفخامة والهدوء، مع إطلالة ساحرة على البحرة من الطابق الثالث، ما يجعل فندق أجينور خيارًا مثاليًا لمن يبحث عن إقامة تراثية راقية في قلب دمشق القديمة.