يقع فندق دار المملوكة دمشق في حي باب توما – القيمرية، حارة الشهبندر، في قلب دمشق القديمة، وهو مُصنّف رسميًا من قبل وزارة السياحة السورية ضمن فئة المبيت – فندق تراثي خمس نجوم. وفي واحدة من أقدم العواصم المأهولة في العالم، يقف الفندق كتحفة معمارية تجسّد جمال البيوت الدمشقية العريقة وتفاصيلها الأصيلة.
في الأزقة الحجرية التي تعبق بروح التاريخ، يبرز فندق دار المملوكة بواجهته التراثية وسقوفه المزخرفة وفنائه الشرقي الذي تتوسطه البحرة، حيث تمتزج الفخامة الشرقية بالدفء الدمشقي الأصيل. ويمنح التصميم الداخلي إحساسًا بالخصوصية والسكينة، ليكون المكان مناسبًا للراغبين في إقامة هادئة أو تجربة ثقافية غنية داخل المدينة القديمة.
ومن أبرز ما يميّز فندق دار المملوكة دمشق هو اختيار أسماء الغرف والأجنحة بعناية، حيث تحمل كل غرفة اسم شخصية أو رمز تاريخي يعكس الهوية الثقافية للمكان، مثل: المتنبي، الرازي، عشتار، الخيام، قيس وليلى، أوغاريت، صلاح الدين، بالإضافة إلى أجنحة تحمل أسماء بلقيس، زنوبيا، وشهرزاد. ولا تقتصر الإقامة هنا على الراحة فحسب، بل تتحوّل إلى تجربة ذات بعد تاريخي وأدبي يعزّز ارتباط الضيف بروح المكان.
وتتنوع الغرف بين المفردة والمزدوجة والأجنحة، جميعها مجهزة بأسلوب يحافظ على الطابع التراثي مع توفير عناصر الراحة الأساسية للنزلاء، مما يجعل الفندق خيارًا مناسبًا للأزواج، المسافرين الأفراد، ومحبي البيوت الدمشقية التقليدية.
وبفضل موقعه المميز في باب توما وقربه من الكنائس التاريخية والأسواق الشعبية والمعالم الثقافية، يقدّم فندق دار المملوكة دمشق تجربة إقامة تجمع بين الأصالة، الفخامة الهادئة، والهوية الشرقية الراقية، ليبقى عنوانًا مثاليًا لمن يبحث عن إقامة مختلفة داخل دمشق القديمة.
بدأت تجربتنا في فندق دار المملوكة دمشق بحجز غرفة قيس وليلى (Double – سرير كينج) بسعر 140 دولار لليلة الواحدة عبر منصة حجوزاتي. ومنذ لحظة الوصول إلى الحي العريق في باب توما – القيمرية، كان واضحًا أننا أمام بيت دمشقي أصيل يحتفظ بروحه التاريخية وتفاصيله المعمارية النادرة.
عند الدخول إلى الباحة الداخلية، استقبلتنا البحرة الحجرية المحاطة بالنباتات والجلسات الخشبية المزخرفة، ما أضفى أجواءً هادئة ومريحة بعيدًا عن ضجيج الخارج. أكثر ما لفت انتباهنا هو تفاصيل المكان الدقيقة؛ من الأرضيات الحجرية المتناسقة، إلى الأقواس الشامية والجدران المزينة بزخارف تقليدية تعكس هوية البيت الدمشقي القديم.
أما غرفة قيس وليلى فكانت تحمل طابعًا تراثيًا واضحًا كما يظهر في الصور؛ جدران مزخرفة بألواح خشبية محفورة يدويًا، سرير كينج مريح بأقمشة دافئة اللون، وأرضيات بلاط تقليدي تضيف لمسة أصيلة للمشهد العام. كما توفرت جلسة صغيرة داخل الغرفة تضم مقعدين وطاولة خشبية مزخرفة، ما يمنح مساحة مريحة للاسترخاء.
إطلالة الغرفة على البحرة أضافت عنصر هدوء إضافي، خاصة مع انعكاس الضوء الطبيعي على تفاصيل المكان. الحمّام كان متوسط المساحة ونظيفًا، بتجهيزات عملية تؤدي الغرض وتنسجم مع الطابع العام للفندق.
ومن التفاصيل الجميلة التي أضفت لمسة إنسانية على الإقامة، وجود القطة الرمادية اللطيفة التي تتجول بهدوء في الباحة، لتصبح جزءًا من تجربة المكان وتفاصيله الدافئة.
بشكل عام، كانت الإقامة في فندق دار المملوكة دمشق تجربة تراثية متكاملة تجمع بين الأصالة المعمارية، الهدوء، والخصوصية، وتناسب من يبحث عن إقامة بطابع دمشقي حقيقي في قلب دمشق القديمة.